السيد محمد حسين الطهراني

14

معرفة الإمام

ويمكن أن تدلّنا هذه الآيات على ضرورة تأسيس مديريّة عامّة للسندات وتسجيل السندات والأملاك الجزئيّة . وبصورة عامّة نشاهد أنّ أصول المعاملات المعتمدة على الأسناد والوثائق ، والتنظيم ، والكتابة ، والتوقيع ، والتوشيح من السلطات الرسميّة العليا مأخوذة من هاتين الآيتين . وإذا ضممنا إليهما بعض الآيات الأخرى ، فإنّنا نستطيع أن نعرض جميع سياسات المدن والقوانين الاجتماعيّة بصورة مدوّنة واسعة مفصّلة . وقد اضطلع فقهاء الشيعة العظام بهذه المهمّة ، وأدّوا ما عليهم بإحسانٍ حقّاً ، شَكَرَ اللهُ مَسَاعِيَهُمُ الجَمِيلَةَ وَمَبَانِيَهُمُ المُنِيفَة . بَيدَ أنّ كلامنا الآن لا يدور حول هذا الموضوع ، وإنّما ذكرنا الآيتَين المتقدّمتين للاستشهاد فحسب حتى تستبين أهمّيّة الكتابة التي هي مدار بحثنا من منظور إسلامي ؛ ويتّضح اهتمام القرآن الكريم والنبيّ العظيم صلى الله عليه وآله بها وأمرهما بمزاولتها وتأكيدهما لزومها وضرورتها في مواضع عديدة إلى درجة أنّنا يمكن أن نعدّ الكتابة قاعدة من القواعد التي تقوم عليها المسائل الدينيّة . ولولا الكتابة لما أمكن إنجاز كثير من تلك المسائل . يقول المؤرّخ أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت المعروف بالخطيب البغداديّ : في وصف رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] الكتابَ أنّه قيد العلم دليل على إباحة رسمه في الكتب لمن خشي على نفسه دخول الوهم في حفظه ، وحصول العجز عن إتقانه وضبطه . وقد أدّب الله سبحانه عباده بمثل ذلك في الدَّين فقال عزّ وجلّ : وَلَا تَسْئَمُوا أن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أوْ كَبِيرًا إلى أجَلِهِ ذَ الِكُمْ أقْسَطُ عِندَ اللهِ وَأقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأدْنَى ألَّا تَرْتَابُوا . « 1 »

--> ( 1 ) - الآية 282 ، من السورة 2 : البقرة .